شرح المادة 38 من نظام التحكيم السعودي: القانون الواجب التطبيق
تُعتبر المادة الثامنة والثلاثون من نظام التحكيم الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها هيئة التحكيم للفصل في النزاع، حيث تحدد المسار القانوني الذي سيُبنى عليه الحكم التحكيمي.
1. أهمية المادة وسياقها النظامي
جاءت هذه المادة في بداية الباب الخامس لتكون الأساس الموضوعي بعد الانتهاء من الإجراءات الشكلية (مثل الجلسات والإثبات). فلا يمكن للهيئة إصدار حكم دون تحديد القواعد التي سيُحكم النزاع بناءً عليها.
2. حرية الأطراف في اختيار القانون (الفقرة الأولى)
الأصل في التحكيم هو احترام إرادة الأطراف. تطبق الهيئة القواعد التي اتفق عليها الطرفان، مع الالتزام بضابطين:
- عدم مخالفة الشريعة الإسلامية.
- عدم مخالفة النظام العام في المملكة.
تطبيق القواعد الموضوعية
عندما يختار الأطراف قانون دولة معينة، يتم تطبيق القواعد التي تنظم الحقوق مباشرة (القواعد الموضوعية)، ولا يتم الدخول في قواعد تنازع القوانين التي قد تحيل النزاع لقانون آخر.
مِثَالاتفاق شركة "النخبة للتطوير" مع شركة أجنبية على تطبيق القانون الإنجليزي؛ هنا تطبق القواعد الإنجليزية المنظمة للعقود مباشرة.
3. غياب الاتفاق ومعيار "الأكثر اتصالاً"
في حال عدم وجود اتفاق، تختار الهيئة النظام الأكثر اتصالاً بموضوع النزاع. ويتم ذلك بالنظر إلى:
- مكان تنفيذ العقد.
- مكان المشروع.
- مكان إدارة الأعمال.
مِثَالمشروع في الرياض نُفذ بالكامل في السعودية، يُعتبر النظام السعودي هو الأكثر اتصالاً به.
4. مراعاة الأعراف والعادات التجارية
أوجب النظام على المحكمين عند الفصل في النزاع مراعاة:
- شروط العقد: الاتفاقات المكتوبة بين الطرفين.
- العرف: القواعد المستقرة في قطاع معين (مثل عرف نسب الهدر في المقاولات).
- العادة وما جرى عليه العمل: الممارسات المتكررة التي اعتاد عليها الطرفان في تعاملاتهما السابقة.
5. التفويض بالصلح وقواعد العدالة (الفقرة الثانية)
يجوز للأطراف تفويض الهيئة صراحة بالفصل في النزاع بناءً على الصلح أو قواعد العدل والإنصاف:
- حكم الصلح: يجب أن يصدر بإجماع أعضاء الهيئة، ويهدف لتحقيق توازن يرضي الطرفين.
- العدل والإنصاف: مراعاة الظروف الواقعية للنزاع، مثل تخفيض شرط جزائي إذا كان الضرر الفعلي بسيطاً.